منتديات الافق

هذا المنيدى يهتم بطرح قضايا اجتماعية مختلفة
 
الرئيسيةالرئيسية  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  
شاطر | 
 

 أهمية الشباب ودوره في بناء المجتمع

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


عدد المساهمات: 3
تاريخ التسجيل: 12/07/2008

مُساهمةموضوع: أهمية الشباب ودوره في بناء المجتمع   السبت يوليو 12, 2008 3:48 pm

إن الإيمان بأهمية الموارد المادية والبشرية معا في تحقيق بناء المجتمع اجتماعيا واقتصاديا وسياسيا، هو أمر بديهي غير أن الموارد والإمكانيات البشرية هي الأفضل لأن بدونها لايمكن كشف الموارد المادية ولا تنميتها وتطويرها ولا للاستفادة منها وتسخيرها في خدمة التنمية الاجتماعية والاقتصادية والسياسية.
فالموارد البشرية هي أداة الانتفاع والاستغلال للطاقات والموارد الطبيعية والمادية وبقدر ما تتمتع الموارد البشرية من صحة جيدة وعقل راجح وعلم نافع وتدريب فني صالح ووعي وإخلاص تكون فاعلية استثمارها لمواردها البشرية.
فالثروة البشرية هي أداة الانطلاق لعناصر المجتمع الأخرى الاجتماعية والاقتصادية والسياسية.
والإنسان هو الذي يقوم بالتخطيط لبرامج التنمية الاقتصادية وهو الذي يقوم بتنفيذها وبدون تنمية الإنسان- عن طريق توفير فرص التعليم المناسب للشباب وتحقيق الرعاية الصحية لهم وتأمين حياتهم من أخطار العمل والمرض والبطالة والشيخوخة- لا يمكن أن تتحقق التنمية الاقتصادية ولا يشفع لأي مجتمع في مجال التقدم الاجتماعي والاقتصادي والسياسي أن تكون لها الأراضي الشاسعة والثروات الحيوانية والمعدنية وكل الموارد الطبيعية إذا كانت طاقتها وإمكانياتها البشرية مهملة، ضعيفة، معطلة، يسيطر عليها الجهل والفقر والمرض والتأخر والسلبية والتشتت الفكري والقلق النفسي والتحلل الخلقي والفساد الأخلاقي...
فالطاقات البشرية السيئة لن تكون إلا عامل عرقلة وتعطيل وتأخر للمجتمع فهي كم من غير نوع فهي غثاء كغثاء السيل وهذه الطاقات تمثل عبء على المجتمع فلا تفي الثروات والموارد الطبيعية والغير طبيعية مادامت الطاقات البشرية سيئة النوعية وغير معدة الإعداد العلمي والفني والنفسي والإجتماعي وغير مؤهلين ولا قادرين على إدارة وتنظيم تلك الثروات، ولعل خير دليل على هذا ما قامت به بعض الدول لبلوغ مراتب التقدم والرقي رغم فقرها النسبي في الموارد الطبيعية المادية الخام كاليابان وألمانيا وهولندا والنرويج فتقدم هذه الدول لا يرجع إلى وفرة مواردها الطبيعية وإنما يرجع إلى النوعية العالية التي تتمتع بها مواردها البشرية بفضل ما بذلتها واستثمرته من جهد ومال في سبيل تربية ورعاية وتنمية معارف ومهارات وقدرات واتجاهات الأفراد لتصبح أداة فعالة في خدمة نفسها وخدمة مجتمعها قصد إحداث التنمية الكاملة والمتكاملة، فلا يمكن لأي مجتمع أن يكون له جيل صالح من الكبار الراشدين الذين يتصفون بالأمانة والإخلاص والإيجابية والمشاركة في المجتمع واحترام الواجب وتقديم المصلحة العامة إذا كان أطفالها وشبابها مهملين حائرين فاقدي الرعاية والعناية، وإذا لم تبدأ المجتمعات وتعمل على غرس هذه الصفات الأساسية للمواطنة الصالحة في تنوير أبنائها منذ طفولتهم ونعومة أظفارهم، ثم تتعمد تنميتها وصقلها في شبابها فكما يكون شبابهم يكون عادة رشدهم وكهولتهم وشيخوختهم وإذا وعينا بهذه الحقيقة يمكننا أن نجد تفسيرا لكثير ما نشكوه من العيوب والصفات السلبية في مواطنينا الراشدين لأن غالب هذه العيوب والصفات السلبية يمكن إرجاعها إلى أخطاء تربيتنا وتوجيهنا في مرحلة الطفولة ومرحلة الشباب وإذا رغبنا في بناء مجتمع قوي ودولة عصرية لا بد أن نهتم بتنمية جميع مواردنا البشرية إلى أبعد الحدود الممكنة عن طريق التربية الصالحة والتدريب النافع والتوجيه الحكيم والرعاية المناسبة الصالحة فالمواطن يتوقف صلاحه أو فساده وإيجابيته أو سلبيته على نوع التربية والرعاية التي يتلقاها من مجتمعه فعلى قدر ما يوجه له من عناية ورعاية يكون صلاحه وصلاح مجتمعه وأي جهد أو مال تبذله الدولة في سبيل رعاية أطفالها وشبابها يجب أن ينظر إليه على أنه نوع من الاستثمار الاقتصادي والعمل المنتج المفيد الذي من شأنه أن يزيد الإنتاج ببناء القدرة عليه لدى الطاقات البشرية للمجتمع، فرعاية الشاب تمثل ضرورة فردية واجتماعية واقتصادية وسياسية فاعتبارها ضرورة فردية لأنها تساعد على كشف استعدادات وإمكانيات وطاقات والقدرات الجسيمة والروحية والانفعالية والعقلية والجمالية والاجتماعية وأيضا تساعد على تنمية جوانب الشخصية وإثبات أسباب متطلبات الحياة الاجتماعية الكريمة.
وهي ضرورة اجتماعية لأن قوة المجتمع وتماسكه وسلامة بنائه وأخلاقه والعلاقات السائدة فيه وقوة مؤسساته تتطلب كلها جيلا من الشباب تشبع بثقافة مجتمعه وأعتز بتراثه وحافظ على عاداته ومعتقداته وتقاليده الإيجابية وتمسك بقيمه وانصاع طواعية لقوانينه وضحى من أجله وساهم في دفع عجلة تقدمه وتغيره الاجتماعي نحو الغد الأفضل والسبيل إلى تكوين مثل هذا الجيل هي التربية الصالحة والرعاية السليمة وإذا لم يجد النشء مثل هذه التربية أو الرعاية الصالحة التي تربطه بمجتمعه وتجعله يشعر بأنه محب متعاون متضامن مع من فيه من أفراد وجماعات ومرتبط بتراثه في ماضيه وحاضره ومستقبله فان أحد لا يضمن تكيف هذا النشء وهذا الجيل من الأفراد مع مجتمعه في المستقبل، وغالبا ما يفشل في حياته الإجتماعية وينحرف نحو إتجاهات شاذة لا يقرها ولا يرضى بها المجتمع ويقع فريسة للتقليد الأعمى للقيم السلبية والمشاعر والعواطف المنحرفة والعادات السيئة الوافدة من الخارج ويصبح غير مبال بقيم المجتمع فيفقد بذلك كيانه الاجتماعي وسوء تكيفه مع نفسه ومع المجتمع الذي يعيش فيه ويفشل في تأدية الدور الايجابي المتوقع منه وفي إقامة علاقات اجتماعية ناجحة ومفيدة في مجتمعه .
وللأسف أن من بين الظواهر الملاحظة في مجتمعنا التونسي لبعض الشباب هو انسياقهم وراء التقليد لسلبيات الثقافة الغربية بما فيها الانحلال الأخلاقي وابتعاد عن قيمنا الإسلامية وعاداتنا العربية الأصيلة من سلبية وفردية واتكالية وعدم تقدير للواجب والمسؤولية .
أما الضرورة الاقتصادية فلان التنمية الاقتصادية الشاملة التي يصبو اليها مجتمعنا تتطلب طاقات بشرية مدربة ومؤهلة وواعية بأصول العمل والإنتاج وتملك المعارف والمهارات اللازمة لهما قادرة على العمل المبني على العلم وعلى مسايرة الثورة العلمية والتقنية وعلى استخدام وسائل الإنتاج الحديثة وعلى تقبل الأفكار والأساليب الحديثة وعلى التعاون والعمل المشترك .
أما الضرورة السياسية والفكرية في عصر يسوده الصراع السياسي والاقتصادي والفكري والعقائدي والحضاري والعنصري وتتجاذبه الأهواء والفلسفات والاديولوجيات والعقائد المختلفة والمذاهب الفكرية والفلسفية والدعايات , ان شبابنا يشاهد اثاره في هذا العالم المضطرب سياسيا واقتصاديا وفكريا لكثير من الأسباب والعوامل منها التخلف العلمي والثقافي والاجتماعي والاقتصادي والخلافات المذهبية والطائفية والقبلية , كل هذه العوامل ساعدت على زيادة الصراع الفكري والسياسي الذي يتعرض له شبابنا فينعكس على سلوكهم وتفكيرهم ونفسيتهم ويترجم إلى سلوكيات وتصرفات.
لذا من واجب كل واحد منا وكل من موقعه ومسؤوليته أن نرعى شبابنا جسميا ونفسيا وعقليا واجتماعيا وسياسيا وروحيا لأنه بقدر ما نوفر لهم من رعاية صالحة تكون إيجابيتهم وكفايتهم لتحمل المسؤوليات الملقاة على عاتقهم بالنسبة لهم ولمجتمعهم
وهذه الرعاية متمثلة في الجانب الوقائي والجانب العلاجي والجانب التنموي فالوقاية هي حماية الشباب مما يسيء ويضر تربيتهم وتنشئتهم الاجتماعية فعلينا أن نعمل ما بوسعنا لوقاية شبابنا من خلال حملات التحسيس والتوعية والتثقيف والإرشاد والنصح وفتح قنوات الاتصال والحوار والاستشارة
والجانب العلاجي متمثل في علاج الأخطاء والانحرافات التي يتعرض لها أطفالنا وشبابنا في سلوكه الاجتماعي ومساعدتهم على الرجوع إلى حضيرة المجتمع بعد الانحراف عنه وذلك بإعادة تأهيلهم وإدماجهم ومساعدتهم
أما الجانب التنموي فهو مساعدة الشباب على النمو الاجتماعي وعلى اكتساب عادات وقيم مجتمعهم وعلى التكيف معه وإعداد أنفسهم لمتطلبات الحياة الاجتماعية الناجحة وذلك بإدماجهم في النسيج الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والسياسي واستثماره لأكثر ما يمكن من طاقات وموارد والمشاركة الفعالة في المجتمع.

سمير القشعي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://horizon.do-goo.net
 

أهمية الشباب ودوره في بناء المجتمع

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات الافق ::  :: -