منتديات الافق

هذا المنيدى يهتم بطرح قضايا اجتماعية مختلفة
 
الرئيسيةالرئيسية  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 مـرض فقـدان المناعـة المكتسبـة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


المساهمات : 3
تاريخ التسجيل : 12/07/2008

مُساهمةموضوع: مـرض فقـدان المناعـة المكتسبـة   السبت يوليو 12, 2008 2:37 am

في ظل غياب الحقيقة المطلقة لبداية ظهور هذا المرض و الأسباب المباشرة و الغير المباشرة لبداية تواجده، يعتقد بعض العلماء أن هذا الفيروس القاتل ) VIH ) انتقل من الحيوان إلى الإنسان في بداية القرن العشرين و ذلك حسب المؤشرات الدالة في بعض الحالات تؤكد أن فيروس مشابه تقريبا لفيروس ) VIH ) تم تحديده عند نوع من القردة من فصيلة الشامبنزي chimpanzé ( القرد الأخضر ) و ربما تكون العدوى انتقلت من هذا النوع من القردة إلى الإنسان غير أن البحوث و الدراسات العلمية تؤكد أن الفيروس ظهر بإفريقيا الغربية و بأمريكا الجنوبية و أول نموذج لفيروس السيدا ) VIH ) تم اكتشافه في سنة 1959 في جمهورية الكونغو الديمقراطية كما تم اكتشاف حالة مواطن أمريكي
يمارس اللواط homosexuel و ذلك في سنة 1969 و حالة مواطن Norvégien شاذ جنسيا hétérosexuel في سنة 1979 و في بداية الثمانينات أصيب العديد من الفرنسيين بالدم الملوث و الحامل لهذا الفيروس نتيجة نقل الدم كذلك الشأن بالنسبة لمقاطعة صينية أصيب جميع سكانها في التسعينات نتيجة التبرع بالدم و الاستعمال المتعدد للحقن دون تعقيمها مما تسبب في الكارثة و انتشار هذا الوباء القاتل على أوسع نطاق و لعل الوضع الحالي و الأرقام المخيفة هي خير دليل على خطورة هذا الداء و هذا الوباء الذي لم تعرف مثله البشرية شراسة و لا يمكن مقارنته لا بوباء الكوليرا ولا الطاعون ولا غيرها من الأوبئة التي أفنت الكثير من البشر في فترات زمنية من التاريخ فاليوم وباء السيدا حصد الملايين فمنذ انتشاره بصفة علنية سنة 1981 قضى على ما يقارب 30 مليون مريض و في تقرير منظمة ONUSIDA لسنة 2005 كانت الأرقام حقيقة مفزعة و مخيفة فهناك قرابة 40.3 مليون حالة في العالم مصابة حاليا وقع التصريح بها و ما خفي كان أعظم و في سنة 2004 أصيب 5 ملايين شخص علما وان في نفس السنة توفي 3.1 مليون بهذا الداء.
أما في تونس فقد تم التصريح على أول حالة سنة 1985 و منذ ذلك الوقت إلى حدود أواخر سنة 2005 تم تسجيل 1300 حالة 60 % من الرجال و 33 % من النساء و 7 % من الأطفال و ذلك حسب ما تم التصريح به و حسب اكتشاف الحالات التي تتردد على المستشفيات للعلاج أو نتيجة للتبرع بالدم أو الحوادث بمعنى أن الحالات المسجلة و المكتشفة هي في المراحل الأخيرة من المرض في ظل غياب آليات التقصي المبكر للمرض و قلة الإمكانيات و الظروف الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية التي يعيشها المجتمع التونسي فهناك الآلاف من الحالات الغير مصرح بها و الغير العارفة بنوعية إصابتها لأنها لا تزال في صحة جيدة من ناحية و سرعة انتشار العدوى من ناحية أخرى خاصة في بعض الأوساط و لبعض الفئات على غرار البغايا الغير الشرعيين و حتى المومسات الشرعيات اللاتي لا يعتمدن سبل الوقاية و الحماية في العلاقات هذا إضافة إلى العديد من الفئات الأخرى كالسياح و رجال الأعمال و العاملون في البحر و المهاجرون و اللواطييون و السحاقيات و مدمنو المخدرات و السجناء و الشباب الغير الواعي و المنقطعون عن الدراسة و العاطلون عن العمل و غيرهم من شرائح المجتمع الذين يعتبرون الأكثر عرضة من غيرهم للإصابة بالأمراض المنقولة جنسيا و السيدا.
إذن فمرض السيدا تعدى حجم الظاهرة و أصبح إشكالية عالمية و آفة اجتماعية تتحدى كل الوسائل العلاجية و تهدد صحة البشرية جمعاء و لا يوجد لحد الآن دواء لعلاج مرض السيدا رغم توفر أدوية ثلاثية Trithérapies rétrovirales التي من شانها أن تحد من نشاط الفيروس و تؤخر فاعليته في الجسم و هذا الدواء و العلاج غير متوفر في العديد من البلدان النامية لأنه مكلف و يستنزف الموارد المالية لبعض الحكومات التي تعاني من مشاكل اقتصادية و اجتماعية و سياسية و لا يزال العلماء يواصلون أبحاثهم للحصول على تلقيح غير أن الأبحاث في هذا المجال لا تزال بطيئة النسق.
مع الإشارة و أن العلاج من وباء فقدان المناعة في تونس متوفر و ناجع و هو مجاني و معمم على كامل تراب الجمهورية. و ذلك منذ منذ سنة 2001 و المصابون بهذا الداء يعالجون في أقسام الأمراض السارية بمستشفى الرابطة بتونس و بالمستشفيات الجامعية بصفاقس و سوسة و رغم ما تبذله الدولة لمساعدة هؤلاء على التمتع بالعلاج بصفة مجانية
و الإحاطة بهم طبيا و رعايتهم الرعاية اللازمة فان هذه الفئة لا تزال تعيش ظروفا اجتماعية قاسية متمثلة في النظرة السلبية و عدم الاعتراف بهم و عزلهم اجتماعيا مما جعل المرضى بهذا الداء يتضاعف ألمهم و يزيد مرضهم و يعقد وضعيتهم الاجتماعية و النفسية
خاصة و إن نظرة المجتمع لهؤلاء و سوء معاملتهم و الإساءة لهم بتعلة أن هذا المرض هو مرض أخلاقي بالدرجة الأولى جعل عملية إدماجهم تكاد تكون صعبة خاصة الأشخاص الذين تم تسريحهم من العمل بعد علم مشغليهم بإصابتهم و خوفهم من العدوى كذلك الأطفال التلاميذ المصابون ينقطعون عن دراستهم لعدة أسباب منها الضغوطات المسلطة عليهم من الإطار التربوي و طريقة معاملتهم كأنهم جراثيم ستقضي على المؤسسة التربوية و أيضا عدم الوعي و عدم المعرفة بهذا المرض جعل المجتمع يتجنب أكثر ما يمكن التعامل مع المصابين و يمكن لنا في إطار العمل الاجتماعي و كمتدخلين اجتماعيين القيام بعدة نشاطات منها القيام بحملات تحسيسية و توعوية و تثقيفية ومكافحة كل أنواع التمييـــز و الإقصاء و التهميــش
و العمل على تمكين المريض من سند معنوي و مادي عن طريق الحوار و الإصغاء
و النصح و توفير كل الوسائل و الإمكانيات و الخدمات لمجابهة إشكاليات الإقصاء و سوء المعاملة. و في هذا الإطار يتحدد دور الأخصائي الاجتماعي في التعاون و الشراكة مع جميع الأطراف الفاعلة في المجتمع و ذلك بتقديم العديد من الخدمات أهمها على الإطلاق برامج النهوض الاجتماعي كما وضعت الدولة العديد من البرامج و الآليات الاجتماعية الموجهة للفئات الاجتماعية بصفة عامة و للفئات الخصوصية و الهشة بصفة خاصة يكون الأخصائي الاجتماعي فيها قطب الرحى و محور التدخل باعتباره يتدخل في جميع المجالات لما يلعبه من ادوار عديدة للفئات المستهدفة فهو المباشر للحالة الاجتماعية أو الفرد أو الأسرة و الجماعة و الذي يدرس وضعيتها وفق تمشي منهجي و علمي معتمدا على فنيات و تقنيات و مقاربات مختلفة أثناء تعهده بالحالة. و لتقديم المساعدة الضرورية التي يستحقها الأفراد أو الجماعات أو المجتمع المحلي يتتبع الأخصائي سيرورة معينة يعني طريقة محددة تقتضي منه ابتداء إتباع مراحل مختلفة تخول له الوصول إلى أفضل نتيجة.
أن تدخل الأخصائي الاجتماعي يكون بهدف إدخال التغيرات الضرورية في الوضعية المشكلية. و يكون ذلك بتحمل بعض المسؤوليات و القيام ببعض المهمات اعتمادا على وسائل مختلفة و موارد متعددة فالأخصائي الاجتماعي هو المسؤول الأول على ضمان الانطلاق السليم لسيرورة التدخل لذلك فان الأنشطة التي هو مطالب بالقيام بها تعتبر دقيقة لأنها تحمل في طياتها بذور فشل أو نجاح عملية التدخل و في هذا الإطار و خاصة عندما نتعامل مع مصاب بمرض فقدان المناعة يتحتم أن يقوم
- بحسن استقباله و تقبله دون الحكم عليه أو لومه (التقبل الغير المشروط)
- مساعدته المريض على التعبير
- تمكين المصاب أو المريض من الدعم المعنوي اللازم
- محاولة فهم الطلب و المشاكل المعروضة (التشخيص)
كما على الأخصائي أن يعــرف من خـــلال المقابلة أو المحادثــة مع المريض معرفة نوع المشاكل و صنفها التـــي تعاني منها المصـــاب سواء كانت مشاكـــل مادية ناتجــة عن انعدام أو نقص في الموارد أو مشاكل نفسية ذاتية problèmes Intra personnels أو مشاكـــل متعلقـــة بالعلاقات التــي تربــط المريض بالأفـــراد المحيطيــن بــه
personnels problèmes Inter
و لا يمكن للأخصائي الاجتماعي القيام بكل هذه الأدوار و خاصة بفعالية و نجاعة إلا إذا كان العمل مع هذه الفئة المستهدفة في إطار التعاون و التشارك أو ما يعبر عنه بالعمل الشبكي . و يقصد بالعمل الشبكي قيام مجموعة من المتدخلين المنتمين إلى أفاق مختلفة
و متعددة بالتشارك في تسخير طاقاتهم الذاتية و إمكانياتهم الوظيفية في خدمة أهداف مشتركة تعود بالنفع على منظوريهم و على مؤسساتهم و عليهم كمهنيين و كأشخاص
و على الصالح العام . و الشبكة هي النسيج العلائقي المتراشح الذي يمثل بالنسبة للعاملين فيها أرضية مرنة تسمح بانجاز برامج و خدمات متبادلة و ملائمة فعليا مع الحاجيات موضوع الطلب كل ذلك في إطار التنسيق و التكامل بين المساهمات من ناحية و بعيدا عن التعقيدات الإدارية و تصلب بعض المسؤولين من ناحية أخرى .
و لعل أهم مبررات التعاون مع الآخر و مبررات قيام العمل الشبكي فضلا عن توفر القدرات المهنية و المواصفات الأخلاقية الأخرى المطلوبة هي ضرورة وعي المتدخل مهما كان اختصاصه بان نجاحه في رسالته المقدسة يمر حتما ببناء شراكات مع آخرين تمكنه من استقطاب ما يزخر به المحيط الاجتماعي من إمكانيات كفيلة بمساعدته على إعادة الأمل لفاقدي الأمل .
فلا يمكن لأي متدخل في أي مجال ادعاء القدرة بمفرده على حل كل مكونات الإشكاليات موضوع تعهده حسب ما تمليه قواعد المهنة و أخلاقياتها. دون الالتجاء إلى مساعدة أطراف أخرى لذا وجب علينا الحرص المستمر على تفعيل العمل الشبكي وعلى انسنة الفعل التنموي و الحد من إفرازاته بفضل ما شهدته البرامج الاجتماعية من تطوير على كل الوجهات كما و نوعا و كيفا رغم كل التحديات و نحن مطالبون بتطوير شبكات التشاور
و التنسيق و التخطيط و التنفيذ و المتابعة حول الفعل التنموي على مستوى كامل الهياكل الإدارية و المحلية و الجهوية و الوطنية و الدولية و ذلك لإقرار ضمان حقوق الإنسان
و كينونتها و شموليتها و تكاملها و ترابطها .
الهدف الرئيسي من العمل الشبكي هو التأهيل الشامل لخطوط التدخل و تطوير قدراتهم و نجاعتهم في التعامل مع الطبيعة المتغيرة لملامح الإشكالية الاجتماعية التي تتميز اليوم و أكثر من أي وقت كان بتعدد المكونات و تداخلها و تركيبتها و تتميز بتعدد المتدخلين المتعددي الاختصاص فيها و بأهمية ما يتيحون اليوم من إمكانيات هامة لا غنى لأي مهنة عن تعبئتها و استقطابها و توظيفها لفائدة مستهدفيهم إلا في إطار تشاركي منظم .
و يتيح العمل الشبكي للمتدخلين فرصة لتعزيز تقدير الذات الفردية و المهنية
و لتسويق الشخصية المهنية على قدم المساواة مع المهن الأخرى . لذا فقد أصبح من الضروري اليوم ممارسة العمل الشبكي و بناء الشراكات المحلية و مد جسورها و ذلك قصد إدارة الوضعيات المشكلة باستثمار الإمكانيات المتاحة و تعبئة موارد المحيط من اجل توظيفها في حل المشكلات موضوع التدخل و هذا من شانه أن يمكن الحرفاء من ممارسة التشريك الفعلي لهم ضمن سيرورة العمل بأكثر كفاءة . فهم طبيعة التقاطعات بين المهن و إدراك وجوه التكامل في الأدوار المهنية بين كل الأخصائيين و بالتالي تنمية الاتجاهات الايجابية نحو المهنة و مؤسسة الانتماء و أطراف التعاون المهنية الأخرى .

سمير القشعي
أخصائي اجتماعي ومكون جهوي في الخدمة الاجتماعية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://horizon.do-goo.net
 
مـرض فقـدان المناعـة المكتسبـة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات الافق :: الفئة الأولى :: المنتدى الأول-
انتقل الى: